الانشقاق · الآية 3

﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ

«وَإِذَا»: شَرطٌ ثانٍ يُضافُ قَبلَ أن يُقفَلَ الأوَّل

وهذا شَرطٌ ثانٍ والأوَّلُ ما زالَ مَفتوحاً، والواوُ تَجمَعُ ولا تُرَتِّب، فتَضَعُ الوَقتَينِ في سِلكٍ واحِدٍ وتَزيدُ السّامِعَ شَدّاً على شَدّ، ومَن كانَ يَنتَظِرُ الجَوابَ بَعدَ آيَتَينِ صارَ يَنتَظِرُه بَعدَ خَمس.

وهُنا يَظهَرُ بَناءُ السّورة: شَرطٌ لِما فَوقَ الرَّأس، وشَرطٌ لِما تَحتَ القَدَم، ولِكُلٍّ مِنهُما ما يَجري عَلَيه، ثُمَّ يُختَمُ كِلاهُما بِالجُملةِ نَفسِها، فهُما طَرَفانِ يُعامَلانِ مُعامَلةً واحِدة، والحُكمُ الذي يَنزِلُ بِأحَدِهِما يَنزِلُ بِالآخَرِ بِحُروفِه.

«الْأَرْضُ»: الحامِلةُ تُوضَعُ تَحتَ الفِعل

و«الْأَرْضُ» من أ-ر-ض، وأصلُه قاعِدةٌ تَنبَثِقُ وتَجري في اتِّساعٍ ثُمَّ تُضَمُّ بِثِقَلٍ في مَوضِعٍ ثابِت، فهي في جِذرِها ما تَستَقِرُّ عَلَيه الأثقالُ وتَجري عَلَيه الأفعال، حامِلةٌ لا مَحمولة.

وجاءَت هُنا مَرفوعةً مُقَدَّمةً على فِعلِها كَما جاءَتِ السَّماءُ قَبلَها، ثُمَّ وَقَعَ الفِعلُ عَلَيها وهي لا تَملِكُ مِنه شَيئاً، فالأرضُ التي يُوضَعُ عَلَيها كُلُّ شَيءٍ تُوضَعُ هي نَفسُها تَحتَ فِعلٍ لا فاعِلَ لَه في الظّاهِر، ومَن حَمَلَ الأثقالَ عُمرَه كُلَّه يَأتي عَلَيه يَومٌ يُحمَلُ فيه.

«مُدَّتْ»: إطالةُ قائِمٍ لا إنشاءُ جَديد

ومادّةُ الفِعلِ م-د-د، وهي إطالةُ ما هو قائِمٌ في جِهَتِه حتّى يَبلُغَ مَداه، ومِنه «مَدَّ الحَبلَ» إذا أطالَه مَوصولاً، و«المَدَدُ» لِما يُوصَلُ بِالأوَّلِ فيُبقيه. فالمَدُّ يَفتَرِضُ بِدايةً قائِمة، وهو يَبلُغُ بِما هو كائِنٌ آخِرَ ما فيه، ولا يُنشِئُ شَيئاً ولا يُبَدِّلُ جِهة.

ولِذلك أخبَرَتِ الآيةُ بِأنَّ الأرضَ بُلِغَ بِها مَداها، ولم تُخبِرْ بِأنَّها أُبيدَت، والذي يُبسَطُ إلى آخِرِه لا يَبقى فيه طَيٌّ ولا ثَنيةٌ يُخبَّأُ فيها شَيء، فالامتِدادُ التّامُّ كَشفٌ بِلا كَسر.

وبُنِيَ الفِعلُ لِلمَفعولِ فحُذِفَ فاعِلُه، كَما حُذِفَ في «حُقَّتْ» قَبلَه، والسّورةُ تُسَمّي المَحذوفَ في مَوضِعِه بَعدَ آيَتَين: وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾، فيُؤَخَّرُ الاسمُ ويُقَدَّمُ الأثَر، ومَن رَأى الأثَرَ أوَّلاً عَرَفَ صاحِبَه حينَ يُسَمّى.


حَصيلة

شَرطٌ ثانٍ تَعطِفُه الواوُ والأوَّلُ مَفتوح، فيَطولُ انتِظارُ الجَوابِ إلى خَمسِ آيات، وبِه يَستَقيمُ بَناءُ السّورة: وَقتٌ لِما فَوقَ الرَّأسِ ووَقتٌ لِما تَحتَ القَدَم، ولِكُلٍّ مِنهُما ما يَجري عَلَيه، وخِتامٌ واحِدٌ بِحُروفِه. و«الْأَرْضُ» من أ-ر-ض، وهو قاعِدةٌ تَنبَثِقُ وتَجري ثُمَّ تُضَمُّ بِثِقَلٍ في مَوضِعٍ ثابِت، فهي حامِلةٌ لا مَحمولة، وقَد جاءَت مُقَدَّمةً على فِعلِها ثُمَّ وَقَعَ الفِعلُ عَلَيها. و«مُدَّتْ» من م-د-د، وهو إطالةُ قائِمٍ حتّى يَبلُغَ مَداه، لا إنشاءَ فيه ولا إبادة، والمَبسوطُ إلى آخِرِه لا طَيَّ فيه يُخَبَّأُ فيه شَيء. وبِناءُ الفِعلِ لِلمَفعولِ يَحذِفُ الفاعِلَ، والسّورةُ تُسَمّيه بَعدَ آيَتَينِ في مَوضِعِه.